جعفر الخليلي

265

موسوعة العتبات المقدسة

تعد شيئا غير لائق لمثل هذا المكان الذي يجله المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها ويقدسونه كل التقديس . وهو ليس مثل بيت اللّه الحرام المهيب البسيط ، المعبر عن فكرة سامية واحدة . ويقول كذلك : انني كلما أمعنت النظر فيه تبين لي أشبه بمتحف فن من الدرجة الثانية ، أو دكان تحف قديم ممتليء بالتزويقات غير الكمالية ، ومزدان بفخامة الفقراء . . . والمسجد متوازي الأضلاع يناهز الأربع مائة وعشرين قدما في الطول والثلاث ماية وأربعين في العرض ، ويتجه طوله من الشمال إلى الجنوب تقريبا . وهو مثل سائر المباني الدينية الإسلامية المعتادة مبنى فيه ساحة وسطى مكشوفة تسمى الصحن ، أو الحوش ، أو الحصوة ، أو الرملة ، يحيط بها بهو له صفوف عديدة من الأعمدة على شاكلة الأديرة الإيطالية . والأروقة فيه سقوف منبسطة ، لكنها مقببة من فوق بقبب تشبه القبب الإسپانية نصف النارنجية ، وتقسم إلى أربعة أقسام بممرات ضيقة تنخفض عن مستوى التبليط بثلاث أو أربع درجات . ويمتد على طول الجدار الشمالي القصير من داخله الرواق المجيدي المسمى باسم السلطان الحاكم ( عبد المجيد ) ، كما يشغل الجدار الغربي الطويل رواق باب الرحمة ، والجدار الشرقي رواق باب النساء . ويستمد الرواق الأخير اسمه هذا من قربه من قبر السيدة فاطمة ( ع ) ، ويدخل النساء منه عندما يردن زيارة القبر المطهر . ويحتضن الطول الداخلي للجدار الجنوبي القصير صف الأعمدة الرئيس المحيط بالروضة ، أي الموضع المحتوي على جميع ما هو مقدس في الحرم . وهذه الأروقة الأربعة المقدسة من الخارج تحملها من الداخل أعمدة تختلف بعضها عن بعض في الشكل والمادة . وقد بلط الرواق الجنوبي الذي يقوم فيه الضريح بقطع جميلة من الرخام الأبيض المشغول بشغل التطعيم ، المغطى هنا وهناك بالحصر الخشنة التي فرش فوقها السجاد غير النظيف المتأكل بأرجل المؤمنين .